أبي هلال العسكري

262

تصحيح الوجوه والنظائر

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ سورة النور آية : 2 ] ، وقال عليه السّلام : " قد جعل اللّه لهن سبيلا " « 1 » . وأخرج من كان عنده من الزناة محبوسا فجلدهم مائة مائة وخلاهم ، ثم فصل عليه السّلام حد الزاني فجعل للذكر الجلد ، وللأنثى الرجم ، وقال : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ [ سورة النساء آية : 15 ] ، ولم يذكر الذكور ؛ لأنه معلوم أن حد الزناة مثل حد الزواني فاكتفى بذكر أحد الصنفين . والفاحشة هنا الزنا ، واستشهدوا مثل اشهدوا كما تقول : استوقد نارا ، أي : أوقد ، هذا قول ، والأجود أن يقال : استشهد ، طلب الإشهاد . واستوقد طلب الاستضاءة بالنار ، ولا يجوز أن يكون افعل واستفعل بمعنى واحد ، كما لا يكون علم واستعلم بمعنى واحد . الرابع : الصنيع ، قال اللّه : إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا [ سورة النساء آية : 22 ] أي : صنيعا . الخامس : العلة ، قال : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [ سورة النساء آية : 34 ] ، أي : علة ، تقول : إذا نشزت المرأة على زوجها فله أن يهجرها من غير أن يمنعها النفقة والسكنى ، وإذا أطاعته فلا يبغ عليها سبيلا ، أي : لا يكلفها حبه ، فإن ذلك لا تملكه . السادس : الدين ، قال اللّه : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [ سورة النساء آية : 115 ] ، أي : غير دينهم ، وقال : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ [ سورة النحل آية : 125 ] . السابع : الهدى ، قال : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا [ سورة النساء آية : 88 ] ، والإضلال هاهنا التسمية كما تقول : جهلت الرجل إذا سميته جاهلا ، وعدلته إذا سميته عدلا ، ومثله قوله : فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ [ سورة الروم آية : 29 ] ، أي : من حكم عليه باسم الضلال عقوبة له .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم من حديث عبادة بن الصامت ( 1691 ) ، وأخرجه الترمذي أيضا ( 1434 ) ، وأخرجه ابن ماجة ( 2550 ) ، وأخرجه أحمد ( 15480 ) ، وأخرجه الدارمي ( 2327 ) .